لازالت طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم
 
منتدى حملة الحقالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أحييكم بتحية اهل الجنة فسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته ...اعضاء منتدى حملة الحق... اعلن عن تصميم منتدى جديد يحمل نفس العنوان بنفس الاقسام وسننتقل اليه في الايام القليلة القادمة نسال الله الاخلاص والقبول ترقبوا الرابط الجديد للمنتدى الجديد **** لكم مني كل الاحترام والتقدير ...المديرة العامة أم اسلام.

شاطر | 
 

 مواقف من مكانة المرأة في السيرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: مواقف من مكانة المرأة في السيرة النبوية   الجمعة مارس 20, 2009 3:48 pm

د. حصة بنت عبدالكريم الزيد

المرأة جزء من المجتمع، ولكن اختلف الناس في هذا الجزء فمنهم من هو محتقر له مستهين به، ومنهم من ضيعه وتهاون به، ومنهم من أهانه وامتهنه وجعله في المصنع، وفي المقهى، وفي أماكن الرقص والفساد ظنا منهم أن هذا هو التكريم الذي تحتاجه المرأة، وبهذه الآراء كلها يأتي الاسلامي بتميزه الفريد، تميز الإسلام الذي لا يعتمد على الأقوال، ولكن بالأعمال بعد الأقوال فلم يأت الإسلامي ليقدم لنا نصوصا جامدة في تكريم المرأة، وإنما ليقدم مع النصوص مواقف عملية واقعية مع شخص الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ليتبين منها أن هذا الدين هو التكريم الحقيقي العملي للمرأة، ولذلك عندما أتحدث عن تكريم المرأة لن أتحدث عن أقوال ونصوص وإنما سأتحدث عن مواقف عملية نلمس فيها التكريم الفعلي للمرأة الذي لا يدانيه أي تكريم، وهذه المواقف التي سأستعرضها معكم ليست إلا نماذج أو لقطات وأمثالها كثير في السيرة النبوية.. ولهذا كان عنوان مقالي عن "مواقف من مكانة المرأة في السيرة النبوية"، للتنبيه إلى ما في ديننا من صور عظيمة لمن يبحث من النساء عن التكريم الحقيقي، والواقع يشير إلى أننا يجب أن نعرف ديننا من خلال أمرين :

الأول: من خلال النصوص الشرعيه الموجوده في القرآن الكريم والسنه النبوية.

الثاني: من خلال تطبيق الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم لهذه النصوص،
ولا يجوز لنا أن نأخذ أخطاء الناس اليوم ونحسبها على الدين ونقول هذا هو الإسلام، لأن هذه تصرفات وأخطاء فردية لا يقرها الإسلام ومن هذا المنطلق فسيكون الموضوع مركز على الحديث عن عدد من المواقف العلمية من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المرأة، فهي أصدق ما يعرفنا بمكانة المرأة، فالنصوص الشرعية يعرفها الكثيرون لأنهم يقرؤونها في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة.. أما المواقف فهي التي قد تخفى على بعض الناس، بل إن بعضاً منها قد لا يصدق ان هذا الموقف أو ذاك قد حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المرأة، وإليكم شيئاً من هذه المواقف:

1- أول من خوطب بالدعوة امرأة:

ولا يتبادر إلى الذهن قلة الرجال أو انعدامهم في ذلك الوقت، بل أثبت التاريخ أن الرجال كانوا كثراً، وكانوا على درجة عالية من المعرفة والحكمة، وكانوا فعلاً مؤهلين ليكونوا في موضع الأولية في الخطاب بالدعوة أمثال أبي بكر رضي الله عنه ومع ذلك كانت حكمة الله ومشيئته وقدرته أن تكون أولية الخطاب بالدعوة موجهة لامرأة وتمثل ذلك في شخص أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لما جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده من غار حراء ودخل عليها وهو يقول: "زملوني زملوني " فزملته [أي لفته] حتى هدأ روعه واطمأنت نفسه، هنا بدات اللحظة الحاسمة في الدعوة لما أخبرها الخبر وهو نزول الوحي عليه، [انظر صحيح البخاري المطبوع على الفتح ج 1/ 22 حديث بدء الوحي]، لقد كان من الممكن أن يقابل الرسول صلى الله عليه وسلم في طريق عودته أي إنسان فيبث له ما بداخله من خوف، ولكن أراد الله، أن تكون أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أول من يقابل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد تعرضه لهذا الموقف وهذا لأجل أن تكون المرأة في موضع التكريم، وموضوع الأولوية في الدعوة.

2- أول من أسلم امرأة:

وعودة إلى نفس القصة وهي قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها في بدء الوحي، قلنا إن إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بالخبر هو بداية الخطاب بالدعوة وكان موجهاً لامرأة، ثم بعد ذلك من خلال ردة فعل خديجة رضي الله عنها لهذا الخبر يقدم لنا الإسلام تكريماً آخر للمرأة يتمثل في إنصاتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبادرتها السريعة في الاستجابة حتى أصبحت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أول من آمن وصدق بالرسول صلى الله عليه وسلم واتبعه، يؤكد ذلك ما قاله الإمام العيني- رحمه الله- ((فخديجة أول من استجابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم،بل أول من آمن به مطلقا.

فهذا تكريم ثان للمرأة بعد التكريم الأول الذي أشرت إليه، فالمرأة أول من خوطب بالدعوة في هذه الأمة، والمرأة أول من استجاب للدعوة.. فهل فوق هذا التكريم تكريم آخر للمرأة؟
ثم هناك تكريم ثالث للمرأة وهو:

3- أول من نصر الدعوة امرأة:

وما دمنا نتحدث عن الأولويات في المخاطبة والإيمان بدعوة رسول الهدى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فلا بأس من الإشارة إلى أولوية ثالثة تمثلت في أن المرأة هي أول من ناصر الدعوة ودافع عنها، وقد تحقق هذا أيضاً في قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لما أخذت تهدئ من روعه وتردد على مسامعه تلك الكلمات الرقيقة، ((يا ابن العم كلا والله ما يخزيك الله أبدأ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم [المعدوم، أو المعدم: الفقير] وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)) [انظر صحيح البخاري المطبوع من الفتح ط/22 حديث بدء الوحي ].

فهذه صورة من صور النصرة والتأييد والوقوف مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أول خطوة من خطوات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ولم تكتف أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بالنصر القولي، بل نصرت الرسول صلى الله عليه وسلم عملياً بأن أخذته إلى ورقة بن نوفل، وليجد الرسول صلى الله عليه وسلم الطمأنينة والوعد بالنصر من الله سبحانه وتعالى.

وهكذا نلحظ هذا السبق العظيم لهذه المرأة التي أصبحت أول من نصر الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، نصراً سبقت به الرجال، وتقدمت عليهم فكما كانت المراة أول مخاطبة وأول مستجيب كانت أيضاً أول نصير لهذا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم .

4- أول من استشهد في سبيل الدعوة امرأة:

وتكريم رابع للمرأة يأتي أيضاً في سلم أولوياتها وهو أن النصرةلم تكن بالقول فقط، بل كانت هناك نصرة فعلية، حيث جادت المرأة بنفسها في سبيل هذه الدعوة بأن كانت أول شهيدة في الإسلام امرأة متمثلة في سمية بنت خياط رضي الله عنها، حيث كانت سابعة سبعة في الإسلام لكنها تعد أول شهيدة في الإسلام عندما عذبها أبو جهل فماتت [الإصابة ج 8/ 114] لتكون بذلك أول من مات في سبيل هذا الدين لتسبق الرجال جميعاً إلى هذا الشرف العظيم، فالمرأة هنا لم تكن شهيدة، بل كانت أول شهيد في هذا الدين، وهذا سبق رابع للمرأة تقدمت فيه على الرجال، مما سبق يتضح لنا أن المرأة جاءت في المرتبة الأولى في أربعة مواطن متتابعة هي الأهم في هذه الدعوة المباركة، فهي أول من خوطب، وأول من استجاب، وأول من نصر هذا الدين، وأول من استشهد فهذا بحق يعد تكريماً وأي تكريم.

5- تبرئة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالقرآن:

ومن المواقف التي تثير شجون النفوس واق كانت نتائجها في الحقيقة تكريماً فعلياً للمرأة ما حصل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما كانت في بعض أسفارها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي طريق عودتهم نزلوا في بعض المنازل، فذهبت رضي الله عنها لحاجتها وفي أثناء عودتها أحست بفقد عقدها فرجعت تلتمسه، وفي هذه الأثناء كان القوم يستعدون للرحيل، فحملوا هودجها ظناً منهم أنها رضي الله عنها بداخله، نظراً لأنها كانت صغيرة السن خفيفة اللحم، فحملوا الهودج، ولم ينكروا خفته وواصلوا سيرهم.

رجعت عائشة رضي الله عنها إلى منازل القوم فلم تجدهم وجلست ظناً منها أنهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مواقف من مكانة المرأة في السيرة النبوية   الجمعة مارس 20, 2009 3:48 pm

سيفقدونها ويرجعون في طلبها فغلبتها عيناها ونامت ولم تستيقظ إلا بقول صفوان بن معطل رضي الله عنه (إنا لله وانا إليه راجعون) [وقد تتساءلون من هو صفوان، هو صحابى جليل كان يحب النوع ولهذا السبب تأخر عن الجيش ]

كان يقول( إنا لله وإنا إليه راجعون) زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرفها لأنه

كان يراها قبل نزول الحجاب، لم يكلمها، كل الذي فعله أن قرب إليها راحلته فركبتها وسار بها حتى قدم بها إلى موضع نزول القوم، طبعا الجميع شاهد المركب القادم فكانت فرصة ومتنفساً للمنافقين للكيد للإسلام من خلال شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فرصة للحديث في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بأن أخذوا يشيعون ويذيعون قصة الإفك المفتراة على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والصحابي صفوان بن معطل رضي الله عنه.

كانت رضي الله عنها لا تعرف ما يدور حولها سوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم

يعد كسابق عهده في تعامله معها خاصة أنها رجعت مريضة بعد هذه الرحلة الطويلة، وبعد ما عرفت رضي الله عنها الخبر وما يشاع عنها بكت ولم تكتحل عيناها بنوم بعد ذلك. [انظر صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري ج 8/ 454 -455].

لكن إرادة الله جاءت لنصرة المرأة الضعيفة.

أما كيفية هذا الانتصار فقد أنزل الله تعالى براءتها من السماء في قرابة عشر آيات من سورة النور فيها وعيد شديد لمن آذاها، أشد من وعيد الذين آذوا الله تعالى بالشرك به، فالله تعالى انتصر للمراة أشد من انتصاره لنفسه.

وقد علق العلامة الزمخشري صاحب تفسير الكشاف على هذه الآيات بقوله:{ولو فليت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف واستعظام ما ركب من ذلك واستفظاع ما أقدم عليه ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها، حيث جعل القذفة ملونين في الدارين جميعاً، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاهم الحق الواجب الذي هم أهله حتى يعلموا عند ذلك أن الله هو الحق المبين " فأوجز في ذلك وأشبع وفصل والأجمل وأكد وكرر وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة لأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة وما ذاك إلا لأمر". [تفسير الكشاف لمزخشري، ج3/56-57).

أليس هذا تكريماً للمرأة، تكريماً قرآنياً يتلوه المسلمون رجالاً ونساء فيتذكرون لذه المكانة العظيمة للمرأة التي أراد الله سبحانه وتعالى تخليدها في القرآن الكريم ويقرأها الناس في صلاتهم وفي مساجدهم وفي حلق الذكر، ليتذكروا هذه المكانة الفريدة للمرأة، ولكي تدرك المرأة أن كرامتها وعزتها في هذا الدين الذي رفع قدرها، وحمى عرضها، وأعلى شرفها مما لا يمكن أن تجده في غيره هذا الدين.

6- طرد قبيلة لتعديها على امرأة:

وهل هذا كله في شأن تكريم الإسلام للمرأة؟ لا، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرد قبيلة كاملة من أرضها بسبب التعدي على امرأة وتفصيل هذا يتضع من هذه القصة، القبيلة هي قبيلة بني قينقاع ومن المعروف أن يهود المدينة ينقسمون إلى ثلاث قبائل وهم:

أ- يهود بني قريظة.

ب- يهود بني قينقاع.

ج- يهود بني النضير.

روى ابن هشام عن ابي عون أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ لتشتري منه فجاء يهود إليها يريدون كشف وجهها، فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها- وهي غافلة- فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله- وكان يهودياً- فشدت اليهود على الممسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع". [انظر الرحيق المختوم ص 36، وانظر أيضاً المستفاد من قصص القرآن ص 368].

هذه قصة عظيمة خلدتها لنا كتب السيرة لتلفت أنظارنا إلى المكانة العظيمة التي تحتلها المرأة في نظر المسلمين جميعا، فمسلم واحد في سوق اليهود يرى هذا التصرف من اليهود فيغضب لعرض امرأة من المسلمين ينتهك، ثم يحصل بعد ذلك الاعتداء من اليهود، ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الخبر أخرج هذه القبيلة اليهودية بكاملها لسبب يراه الناس بسيطاً لكنه عند الرسول صلى الله عليه وسلم عظيم وهو التطاول على المرأة المسلمة والتعدي عليها.

وهذا يشعر بشيء مهم وهو أن تآمر اليهود على المراة المسلمة قديم منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يزالون كذلك يتآمرون على المرأة المسلمة لإفسادها لما يرونه من التكريم والتمييز والمكانة الرفيعة للمرأة المسلمة المعتزة بدينها، ولأنهم يعلمون أنها أهم شيء في البيت المسلم فمتى تم إفسادها أفسد البيت المسلم، وإذا فسد البيت المسلم فسد المجتمع المسلم.

7- المرأة التي جاءت تجادل الرسول صلى الله عليه وسلم :

تبين لنا هذه القصة التي سوف نعرضها الآن المكانة العظيمة الرفيعة للمرأة في الإسلام، هذه امرأة عجوز كبيرة السن جاءت تشكو زوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت،وانقطع ولدي مني [صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري ج3/372]ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينصت لها ويسمع شكواها، وكانت تتحدث مع الرسول صلى الله عليه وسلم بصوت منخفض حتى إن عائشة رضي الله عنها معهم في زاوية الغرفة لا تسمع كلامها.

ماذا كان رد الفعل لهذه الشكوى من هذه المرأة العجوز؟

فالمرأة العجوز في الغرب بعد أن تبلغ هذه السن ترمى في قارعة الطريق يتصدق عليها الناس، أو تلقى في ملجأ من ملاجئ العجزة لا يهتم بها أحد ولا يسمع شكواها أحد، ينساها أولادها وبناتها وأقاربها، حتى تموت حزينة كئيبة لا تحمل أي قيمة داخل هذا المجتمع الغربي الذي يدعي الحضارة والأخلاق. أما في الإسلام فلدينا هذا النموذج الذي أتحدث عنه وهو نموذج خولة رضي الله عنها التي جاءت تشكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم زوجها، فماذا كان رد الفعل لهذه الشكوى في الإسلام، فما برحت من مكانها حتى نزل جبريل عليه السلام أفضل الملائكة من الرب جل وعلا يحمل كلام الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ..} [سورة المجادلة آية(1) وما بعدها] ليخلد هذا الموقف العظيم، وتعلن هذا الآيات الكريمة سماع ربنا جل شأنه لشكوى المرأة الضعيفة المسكينة ويبين الحل لشكواها، وطريقة عودة زوجها إليها، لقد كان بالإمكان أن يخبرها الرسول صلى الله عليه وسلم بوحي من الله سبحانه وتعالى دون أن ينزل قرآنا يحفظه الناس ويتلونه ولكن التكريم العظيم للمرأة جاء في إنزال هذه الآيات لكي يتلو الناس هذا القرآن فيتذكروا تلك المرأة التي يحتقرها البعض ويظن أن احتقارها من الدين.

جاء القرآن الكريم ليرد عليهم رداً قوياً باقياً يتجدد عند كل مناسبة تتلى فيها هذه الآيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مواقف من مكانة المرأة في السيرة النبوية   الجمعة مارس 20, 2009 3:50 pm

إن المرأة مهما كانت كبيرة أو ضعيفة فالقرآن نصير لها، والإسلام يحميها، ويرفع مكانتها ويصونها بما لا تجده في أي مجتمع من المجتمعات فمن يستطيع أن يرينا موقفاً مثل هذا الموقف؟ -إن المقارنة بين عجوز مسلمة وعجوز نصرانية في شارع من شوارع أوروبا وامريكا يرينا الفرق بين مكانة المرأة في الإسلام ومكانة المرأة في الغرب.

المرأة في الإسلام كلما كبرت كبرت قيمتها وتجمع حولها أولادها وأحفادها يقبلون رأسها، ويرون في برها عملاً من أعظم القرب إلى الله سبحانه وتعالى. والمرأة في الغرب كلما كبرت، زاد تباعد الناس عنها وتجاهلها حتى تموت على قارعة طريق أو في ملجأ كما يموت حيوان من الحيوانات، وشتان بين هاتين المرأتين.

فهل بعد ذلك يقول قائل إن الإسلام لم يقدر رأي المرأة؟

8- استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة وأخذه برأيها:

وهل هذا كل ما ورد في تكريم المرأة في هذه القصة؟ لا، بل هناك أيضما موقف يدل على عناية الإسلام بالمرأة لم لا وهو استشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة عن أمر عائشة رضي الله عنها:

من هي هذه المرأة؟ إنها بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها،تقول عائشة رضي الله عنها: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمتي فقالت يارسول الله لا والله ما علمت عليها عيباً إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها، وعجينها، وانتهرها بعض اصحابه فقالوا اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسقوا لها به فقالت سبحان الله، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر. [تفسير القرآن العظيم ج 3/362].

فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير امرأة ضعيفة في المنزل ليعلمنا مكانة المرأة، وقيمة رأيها، واحترامه وجهة نظرها، وأن أولئك الذين يستهينون برأي المرأة لا يمكن أن ينسب فعلهم لهذا الدين فديننا كرم رأي المرأة واحترمها.

وليست بريرة هي المرأة الوحيدة التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن عائشة رضي الله عنها، بل سأل امرأة أخرى هي أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها وفي صدد هذا تقول عائشة رضي الله عنها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت " فقالت. يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة وهي التي كانت تساميني [ أي تطاولني في الحظوة عنده انظر النهاية في غريب الحديث والآثر ج2/405] من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله تعالى بالورع ". [تفسير القرآن العظيم ج 3/262].

فكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل امرأتين في شأن عظيم دون الرجال ويثق برأيهما
فهذا يدل دلالة، كيدة واضحة على تكريم الإسلام للمرأة، فهل بعد ذلك نقول إن الإسلام لم يكرم المرأة؟

وليس هذا فحسب؟ بل إنه صلى الله عليه وسلم كان يقدر رأي زوجاته رضي الله عنهن في أمور تخص شؤون المسلمين بصفة عامة وذلك عندما أشارت عليه أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية، وذلك عندما لم يستجب له الصحابة في أن ينحروا بعدما فرغ من توقيع عقد الصلح مع المشركين فدخل على زوجته أم سلمة فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره، فقالت له كما ورد في صحيح البخاري "يا نبي الله أتحب ذلك، أخرج ثم لا تكلم أحد، منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً". [ في السيرة النبوية ص 128].

فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض ما واجهه على المرأة وإذا بها تشير بالرأي السديد الذي كان فعلا هو الراي الصواب، ففي توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المرأة وإخبارها بأمره درس آخر مثل درس إخباره لخديجة رضي الله عنها فهو يوم البعثة يعرض ما واجهه على خديجة رضي الله عنها فيجد عندها المشورة والرأي السديد وفي يوم الحديبية أيضاً يعرض ما واجهه على أم سلمة رضي الله عنها فيجد الراي السديد، وكل هذا يدلنا على مدى تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة ورأيها واحترامه لوجهة نظرها وإن أعرض عنه كثير من الناس بسبب جهلهم بهذا الدين.

ومن تعامله صلى الله عليه وسلم الذي يدل على تقديره لرأي المرأة ما حصل مع أم حكيم بنت الحارث بن هشام زوجة عكرمة بن أبي جهل استأمنت لزوجها بعد هروبه إلى اليمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، فخرجت في طلبه إلى اليمن حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم. [ السيرة النبوية ج 4/ 41].

وأيضا ما حصل مع الخنساء بنت خدام لما أراد أبوها أن يزوجها دون الرجوع إليها وهي ثيب، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ففضى لها أن يؤخذ برأيها فتزوجت من تريد وهو أبو لبابه. [في السيرة النبوية ص 128].

9- قبول الرسول صلى الله عليه وسلم إجارة المرأة للرجال:

ومن المواقف أيضاً التي تدل على تكريم الاسلام للمرأة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجار من أجارت أم هانئ.

فالقصة كما ذكرها ابن إسحاق أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فر إلي رجلان من أحمائي، من بني مخزوم، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي، قالت: فدخل علي علي بن أبي طالب أخي، فقال: والله لأقتلهما، فأغلقت عليهما باب بيتي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لأثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوبه، فلما اغتسل أخذ ثوبه،فتوشح به، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى، ثم انصرف إلي، فقال: ((مرحباً وأهلاً يا أم هانئ، ما جاء بك ))؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي، فقال: قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنته، فلا يقتلهما)) [السيرة النبوية ج4/42].

فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقف مع المرأة ويؤيد رأيها ويخالف رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهل ساوت المرأة الرجل أم تقدمت عليه، إن الناظر في هذه القصة ليرى وقفة الرسول صلى الله عليه وسلم مع رأي المرأة ومساندته لها واحترامه لوجهة نظرها وإقرار تصرفها.

إن عزتنا وكرامتنا في ديننا الذي هو فعلاً كان فيه للمرأة مكانة خاصة شرفها بأن كانت أول مخاطبة، وأول مستجيبة، وأول ناصرة، وأول شهيدة ودافع عن عرضها في آيات قرآنية تتلى بما لم يتوعد به المشركين والكفار، ودافع عن عرضها ولو أدى هذا إلى إخلاء قبيلة بكاملها.

لقد جاء الإسلام في مجتمعات أغفلت حق المرأة، بل هضمت حقها على مستوى العالم في تلك الأيام شرقه وغربه فجعل لها مكانة مرموقة هي أهل لها، وليس صحيحاً أن المجتمعات الغربية قد حررت المرأة إلا إذا كان هذا التحرير من الفضيلة والالتزام بالحشمة في حضارة تقر البغاء والرقيق الأبيض، ووسائط إعلامية تشيع الفاحشة، والرذيلة وترسخ في أذهان الناس رخص المرأة وضياع كرامتها وليس صحيحاً أن هناك مساواة بين الرجال والنساء، فعلى سبيل المثال فمن بين ثلاثة وأربعين رئيساً للولايات المتحدة ليس بينهم امرأة، وكذلك المناصب الكبيرة الأخرى والمهن الراقية وغير ذلك.

ما معنى أن يعتبر من المساواة أن تعمل المرأة في وظائف شاقة وغير لائقة كسائقة باص أو عاملة سنترال أو في مجال أعمال النظافة؟
في الغرب حيث الاختلاط هو السائد، والعلاقات المحرمة غير محرمة، تتعرض نسبة عالية من النساء للاغتصاب والتحرش الجنسي حتى بين نساء في وظائف رفيعة.

إن مصادمة الفطرة لا تقدم حلاً لأمراض الغرب الاجتماعية أو للسائرين على طريقهم،فالمرأة لن تكون في أمن في ظل الاختلاط ما دام الرجل رجلاً والمرأة امرأة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مواقف من مكانة المرأة في السيرة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم ** البيت السعيد في ضوء الاسلام ** :: على بوابة اسرة * الاسرة والاولاد * مهارات-
انتقل الى: