لازالت طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم
 
منتدى حملة الحقالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أحييكم بتحية اهل الجنة فسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته ...اعضاء منتدى حملة الحق... اعلن عن تصميم منتدى جديد يحمل نفس العنوان بنفس الاقسام وسننتقل اليه في الايام القليلة القادمة نسال الله الاخلاص والقبول ترقبوا الرابط الجديد للمنتدى الجديد **** لكم مني كل الاحترام والتقدير ...المديرة العامة أم اسلام.

شاطر | 
 

 وطن الاحلام..قصة قصيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم اسلام
Admin
avatar

عدد المساهمات : 668
تاريخ التسجيل : 21/01/2009

مُساهمةموضوع: وطن الاحلام..قصة قصيرة   الخميس أبريل 09, 2009 7:55 pm

قصة قصيرة..

وطن الأحلام ..

جلس على كرسيه المتأرجح .. يقوده كرسيه إلى أعلى تارة ليرى بناظره بياض السقف ، و إلى أسفل تارة ليرى بلاط أرضية الحجرة .. جلس وسط ظلمات الليل الحالك ، و الصمت يدوي من حوله في ذلك البيت الفسيح ..

تعلو وجهه بسمة ، لو رآها ناظر لظنها بسمة سعادة وارتياح .. لكنها ما علت وجهه إلا ليهون بها عن حاله ..

بسمة خرجت دقيقة في ذلك الوجه الحاد الملامح ، ليعلن بها عن قوته أمام الدهر ، و عيناه الحادتان تنظران في ثبات و كأنهما ترمقان هدفا باديا من بعيد ..



جلس ساكنا في مكانه - لولا أرجحة الكرسي الخشبي - يرسل العقل إلى سنين سحيقة مضت من عمره . يجمع الذكريات ، منذ أن كان طفلا صغيرا ..

لم يكن كغيره من الأطفال ، عاش حالما ، ينال عقله أحلاما دقيقة يعجز الكبار عن تصورها .. عاش بريئا لا تعرف نفسه إلا الخير ، بل لا يتصور أن في الحياة شرا أبدا ..

عاش في فلسفة المثالية ، يحلم بحياة نظيفة ، يتذوق فيها الجمال ، و يلمس فيها الجمال ، و يشتم فيها الجمال ..

عاش حياة دقيقة في خياله .

عاش في فلسفة هو أصغر من أن يحياها و هو الطفل الصغير .. أراد أن يعيش في خياله الحياة التي يتمناها .. أراد أن يعيش فيها ويموت فيها .. بعيدا عن الواقع الصخب ، بما فيه من شرور و أكدار ..



عاش طفولة عجيبة .. لم يكن يلعب ، ويرقص مع بقية الأطفال .. كان كل رقصه ، و كل لعبه في خياله فقط ..



عاش صامتا ، لا يعرف أحد هل هو فرح أم حزين ، هل هو صحيح أم عليل .. لم يذهب لطبيب قط ، فقد كانت علله مخفية في داخله . سوى بعض مرات فضحته فيها أعراض المرض ..

لا يشكو .. لذا لم يكن أحد يعلم جراحه ، ففقد الحضن الحنون ، و اليد المطيبة لآلامه .. فصار كاليتيم المحروم ..



كانت وحدته قراءة ، فتجمعت لديه علوم ، حتى يظن المحادث له أنه بحر لا ينضب رغم صغر سنه .. عاش حيوات كثيرة ، مع كل كلمة يقرؤها .. حتى تصارعت عليه هذه الحيوات ، فلم يعد يدري أيا منها سيحياها ..



عاش رقيقا .. فدنياه كلها كانت في حجرته الصغيرة ..

و في الوحدة تنبعث العاطفة ، و تنمو داخله ، وتتفجر بمرو الأيام والسنين .. حتى غدت عاطفته بحرا تجمعت قطراته مع كل لحظة تمر ، و كل يوم يمضي في أيام عمره ..



و مرت أيام عمره ، ولم يعد الطفل طفلا .. فوجد نفسه مطالبا بأن يصنع أحلامه في الواقع ..

نظر إلى واقعه ، فأدرك أن هذا الواقع هو دنياه ، و أن الخيال لم يكن يوما وطنا لأحد ..



نظر إلى إمكانياته النامية معه منذ سنين .. أدرك أنه قد تجمعت عنده من العلوم والمواهب ما يستطيع به أن يحيا في واقعه كما أراد في خياله ..

عاش أيامه محاربا ، يجاهد كي يصنع من أحلامه واقعا . واقعا يعيش فيه هانئا ، ويعيش الناس معه في سعادة .



حاول أن يتخذ من أحضان الناس موئلا له ، يستمد منه الحنان الذي حرم منه في أيام طفولته ، حيث الوحدة و الصمت و العيش في أركان الخيال .. حاول أن يصنع من عواطف الناس دفئا ، بعد سنين من برد الوحشة ..



لكن أحضان الناس لم تحتويه ، و عواطفهم لم تشمله ..فالناس بين براثن الأثرة و الفقر فقدوا العاطفة ، والحنان .

أدرك بعد أن تخبطته الأيادي ، وركلته الأقدام ، و بعد أن ذاق الأمرين .. أدرك أنه سلك مسلكا خاطئا ، أراد أن يصنع من النار بردا و سلاما و هيهات له ذلك ..



حاول أن يكرههم ، لكنه لم يستطع .. إنه كجنين الدجاج الذي وضعت أمه بيضتها في الصحراء حيث لا حياة .. ليخرج الجنين ليبحث عن أمه كي يجد معها الحياة و الحنان .. فظن من وحشته أن كل حي هو أمه ..



و بحر عاطفته الذي ادخرت له الأيام قطراته ؛ صار عبئا عليه .. فصار لا يستطيع كرها ، و لا يقدر إلا على التوجع و الألم ، و الحزن العميق ..

تمنى لو أن يغيض البحر ، تمنى كثيرا لو كان قد ولد بلا قلب ..





فجأة سقطت دمعة على لحيته السمراء ، وهويتأرجح على كرسيه الخشبي ، فتتبع طريقها بيمناه ..

ثم نظر إلى نفسه في ألم ..



هو شاب رقيق ، حنون ، بسيط ..

مملوء بالبراءة في أسمى معانيها ..

قد أفرغت فيه الطيبة افراغا حتى ليظن الناظر إليه أنه سيضيع بين أنياب الحياة ..


هو المعطاء الكريم ، قد أفرغ فيه الحنان إفراغا ، حتى صار حضنا للجميع ..

لكنه رغم ذلك قد حرم الحنان ..



لم يتمنى الكثير .. أحلامه بسيطة مثله .. لكنه نسج منها جنة السعادة و النعيم المقيم ..

عاش يحلم أن تحقق له الأيام ما يتمنى .. و لو مرة واحدة ..

أكثير عليه أن يتحقق له ولو حلم واحد ؟؟!!



أفضل له أن يعود إلى أحلام الصغر ، دون تمني ..

أفضل له أن يبقى ساكنا في وطن الأحلام .. و ألا يحاول أن يصنع من أحلامه واقعا يعيش فيه ..



أفضل له أن يعيش وحيدا ويموت وحيدا ..

بقلم..نصر حسان

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://oumou4islam.yoo7.com
 
وطن الاحلام..قصة قصيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: مع الكلمة الراقية ** منتدى الادباء** :: ورقة وقلم ** منتدى القصص **-
انتقل الى: